مرحباً بكم في akhbryemen.com
منصة إخبارية تقدم محتوى متنوعاً يواكب اهتمامات القارئ العربي.
استكشف المزيد
عن الموقع
يقدم akhbryemen.com مجموعة من المحتويات الإخبارية والمقالات المتنوعة التي تهدف إلى إثراء تجربة القارئ بمعلومات مفيدة وموثوقة.
اقرأ المزيد
مليشيا الحوثي تفرض إتاوات جديدة على تجار العاصمة صنعاء
فرضت مليشيا الحوثي خلال الأيام الماضية جبايات مالية جديدة طالت عدداً من القطاعات التجارية في العاصمة صنعاء، في خطوة وصفها تجار ومسؤولون محليون بأنها تصعيد خطير يستهدف ما تبقى من النشاط التجاري في المدينة. وتتضمن الإجراءات الجديدة رسوماً إضافية على المحلات والمستودعات ونقاط البيع، إلى جانب إتاوات مرتبطة بحركة البضائع بين المديريات، مما ينذر بموجة جديدة من الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة طويلة من الممارسات التي لجأت إليها الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء لتمويل أنشطتها العسكرية والأمنية، حيث تتنوع الجبايات بين ما يُسمى "المجهود الحربي" و"الزكاة" المفروضة قسراً، وصولاً إلى اقتطاعات تحت مسميات مختلفة تطال التجار والمزارعين وأصحاب المهن الحرة. ويعتبر مراقبون أن اتساع نطاق هذه الإتاوات يكشف عن أزمات مالية خانقة تعاني منها خزائن المليشيا، في ظل تعثر الرواتب وتراجع الإيرادات العامة.
بنود الرسوم الأخيرة وأهدافها المعلنة
كشفت مصادر تجارية في صنعاء أن القرار الجديد يتضمن عدة بنود، أبرزها فرض نسبة مئوية على قيمة البضائع المستوردة والمصنعة محلياً، إضافة إلى رسوم ترخيص شهرية تُحصَّل من أصحاب المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة. وتتراوح هذه النسبة بين اثنين وخمسة بالمئة بحسب نوع النشاط وحجم المنشأة، فيما تشمل إتاوات منفصلة أصحاب المستودعات ومراكز الجملة وسائقي شاحنات النقل. وتبرر المليشيا هذه الإجراءات بأنها ضرورية لدعم "المجهود الحربي" وتمويل الخدمات المحلية، لكن تجاراً أكدوا أن هذه المبالغ تذهب مباشرة إلى حسابات خاصة تابعة لقيادات حوثية.
وأظهرت وثائق مسرّبة اطّلع عليها ناشطون أن الجماعة طالبت التجار خلال الأسبوعين الماضيين بتوقيع تعهدات بدفع المبالغ المستحقة تحت طائلة إغلاق المحل ومصادرة البضائع في حال الامتناع. وقد أثارت هذه التعهدات موجة قلق واسعة في أوساط أصحاب رؤوس الأموال، خاصة بعد تكرار حالات اقتحام منشآت تجارية وتوقيف عدد من ملاكها بدعوى عدم الالتزام بالقرارات الجديدة.
دوافع المليشيا وتصاعد الضغط المالي
يعزو محللون اقتصاديون لجوء مليشيا الحوثي إلى هذه الإتاوات إلى تراجع مواردها المالية بفعل توقف صادرات النفط والغاز وتضاؤل الإيرادات الجمركية في موانئ البحر الأحمر، فضلاً عن انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية. وتلجأ الجماعة، وفق مراقبين، إلى أساليب ابتزاز منهجي عبر إذكاء حالة من الخوف بين التجار وإجبارهم على دفع مبالغ متفاوتة تحت ذرائع مختلفة، في إطار سياسة تهدف إلى تعويض العجز في ميزانيتها غير المعلنة. ويتزامن هذا التصعيد مع تصاعد الحديث عن نية المليشيا توسيع رقعة الجبايات لتشمل محافظة تعز ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، تتعامل قيادة المليشيا مع ملف الإتاوات باعتباره ورقة ضغط سياسي واقتصادي في آن واحد، إذ تستخدمها لترسيخ سيطرتها على السوق المحلية وإضعاف أي منافذ اقتصادية مستقلة عنها. ويرى اقتصاديون أن هذا النهج يقوض فرص التعافي الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ويدفع رؤوس الأموال نحو الهجرة إلى الخارج أو التوقف عن العمل كلياً، وهو ما ينعكس سلباً على معدلات التشغيل وحركة الأسواق.
انعكاسات القرار على حركة التجارة والأسعار
بدأت تأثيرات القرار الجديد تتضح سريعاً في أسواق صنعاء، حيث أعلن عدد من تجار الجملة والتجزئة تعليق استيراد بعض السلع مؤقتاً إلى حين اتضاح الصورة النهائية حول حجم الرسوم وآليات تحصيلها. ويتوقع تجار أن ترتفع أسعار المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الكهربائية بنسبة تتراوح بين عشرة وعشرين بالمئة خلال الأسابيع القادمة، نتيجة تحميل التكلفة الإضافية على المستهلك النهائي. ويؤكد مستوردون أن هامش الربح في كثير من القطاعات بات ضيقاً جداً، ما يجعل أي رسوم إضافية سبباً مباشراً في إيقاف خطوط الاستيراد.
وقد شهدت أسواق الخضار والفواكه واللحوم في أحياء التحرير والزبيري وشملان حالة ركود ملحوظة بعد إعلان القرار، إذ فضّل كثير من الموردين الامتناع عن دخول صنعاء لتفادي نقاط التحصيل الجديدة. وتفيد تقارير محلية بأن بعض أصحاب المحلات التجارية الصغيرة قرروا إغلاق منشآتهم مؤقتاً، في ظل عدم تمكنهم من دفع الإتاوات الشهرية المتكررة، خاصة أن كثيراً منهم يعانون أصلاً من تراجع القوة الشرائية وتراكم الديون. وتتجه أنظار المستهلكين حالياً نحو التحقق من مدى انعكاس هذه الرسوم على أسعار السلع اليومية في الأيام القليلة القادمة.
ردود الفعل والانتقادات الحقوقية
أثارت الإتاوات الجديدة موجة استنكار واسعة في الأوساط التجارية والحقوقية، حيث وصفها اتحاد الغرف التجارية بأنها إجراء تعسفي يفاقم معاناة المواطنين. وطالبت منظمات المجتمع المدني بتدخل أممي عاجل لإيقاف ما وصفته بحملات المنع والجباية القسرية التي تطال المدنيين، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وتزيد من معدلات الفقر في اليمن. في المقابل، خرجت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تضامن مع التجار المتضررين، ودعا ناشطون إلى مقاطعة سلع ومراكز تجارية محددة مرتبطة بقيادات حوثية.
وعلى الصعيد الإقليمي، عبّرت جهات دبلوماسية عن قلقها من التداعيات الإنسانية لهذا التصعيد، مشيرة إلى أن استمرار فرض الجبايات على القطاعات المدنية قد يدفع نحو موجة جديدة من الهجرة واللجوء الاقتصادي. ويخشى مراقبون أن تتحول هذه الإجراءات إلى أداة عقاب جماعي تطال شريحة واسعة من السكان، لا سيما في ظل اعتماد ملايين اليمنيين على الأسواق المحلية كمصدر وحيد للغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.
التداعيات طويلة المدى على الاقتصاد اليمني
يحذر خبراء اقتصاد من أن تكرار فرض الإتاوات دون رقابة أو شفافية يقوّض أي أمل في إعادة إحياء الدورة الاقتصادية في اليمن، ويعمّق حالة الانقسام النقدي والمالي بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة المليشيا. ويتوقع هؤلاء أن تتسارع وتيرة انهيار القطاع التجاري غير الرسمي الذي يستفيد منه أغلب السكان، خاصة أن كثيراً من الأسر فقدت مصادر دخلها نتيجة توقف الرواتب وتراجع الأعمال. ويرى اقتصاديون أن الخروج من هذه الأزمة يستلزم توحيد الجهود الدولية والمحلية للضغط على المليشيا لوقف ممارساتها، والعمل على توفير بدائل تمويلية تدعم القطاع التجاري بعيداً عن الجبايات القسرية.
في خضم هذه التطورات، يتطلع اليمنيون إلى أي خطوات عملية توقف هذا المسار التصاعدي وتحمي ما تبقى من النشاط التجاري، خاصة أن استمرار فرض الإتاوات الجديدة يهدد بتحويل الأسواق المحلية إلى أفراغ كامل، ما ينذر بأزمة إنسانية أوسع تمسّ ملايين الأسر التي تعتمد على التجارة كمصدر رزق وحيد. ويمكن متابعة آخر المستجدات الاقتصادية والسياسية في اليمن من خلال منصة akhbryemen.com التي تغطي التطورات أولاً بأول.