مرحباً بكم في akhbryemen.com
منصة إخبارية تقدم محتوى متنوعاً يواكب اهتمامات القارئ العربي.
استكشف المزيد
عن الموقع
يقدم akhbryemen.com مجموعة من المحتويات الإخبارية والمقالات المتنوعة التي تهدف إلى إثراء تجربة القارئ بمعلومات مفيدة وموثوقة.
اقرأ المزيد
اشتباكات عنيفة في مأرب وسط تقدم حكومي على عدة محاور
تشهد محافظة مأرب اليمنية منذ أيام مواجهات ضارية بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي، في تطور يعكس حجم التصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة الغنية بالنفط والغاز خلال المرحلة الراهنة. وتتركز العمليات القتالية في عدد من الجبهات الجنوبية والغربية، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها وتوسيع رقعة سيطرتها في ظل غارات مكثفة لطائرات التحالف العربي بقيادة السعودية.
تكتسب مأرب أهمية استراتيجية بالغة نظراً لكونها تضم أهم المنشآت النفطية في البلاد، إضافة إلى احتوائها على حقول الغاز التي تغذي محطات توليد الكهرباء في عدة محافظات. وقد دفع هذا الموقع الجغرافي والاقتصادي المتنازعين إلى تكثيف هجماتهم المتبادلة، الأمر الذي يفاقم الوضع الإنساني ويهدد بانزلاق الأوضاع نحو مزيد من التداعي الأمني.
خلفية المواجهات وتصاعد العمليات العسكرية
ترجع جذور التوتر الحالي إلى محاولة جماعة الحوثي الزحف نحو مركز المحافظة، حيث رصدت مصادر محلية تحركات واسعة للقوات المهاجمة في جبهات غرب مأرب وشرقها. وتزامن هذا التحرك مع تصعيد جوي نفذته طائرات التحالف العربي، واستهدف تعزيزات لوجستية ومواقع اتصالات تابعة للحوثيين في عدد من المناطق المحيطة بالمدينة.
وقد أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية استقبلت تعزيزات عسكرية كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية، شملت وحدات من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية. ويأتي هذا الانتشار في إطار خطة دفاعية شاملة تهدف إلى حماية المدينة من أي اختراق، إضافة إلى استعادة بعض المواقع التي فقدتها سابقاً في المناطق الريفية.
طبيعة الاشتباكات الميدانية والخسائر البشرية
تدور المواجهات على عدة محاور أبرزها جبهتي الكسارة وصرواح، حيث كانتا تشهدان اشتباكات متقطعة منذ أشهر لكنها شهدتا خلال الأسبوع الجاري تصعيداً غير مسبوق. وتستخدم في هذه المواجهات أسلحة متوسطة وخفيفة، إضافة إلى قصف مدفعي متبادل بين الطرفين، فيما تنفذ طائرات التحالف غارات على تجمعات الحوثيين.
تتحدث المصادر الطبية في مستشفيات مأرب عن استقبال أعداد متزايدة من الجرحى، سواء من المقاتلين أو المدنيين القريبين من خطوط التماس. وقد دفع هذا الوضع المنظمات الإنسانية إلى التحذير من كارثة إنسانية وشيكة في حال استمرت وتيرة العنف بالشكل ذاته، خاصة أن كثيراً من الأسر لا تزال تعيش في مخيمات النزوح القريبة من مناطق القتال.
المؤشرات الميدانية للتصعيد الأخير:
- شهدت جبهة الكسارة معارك هي الأعنف منذ بداية العام، مع سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
- تكثفت الغارات الجوية على مواقع التموين والاتصالات في مديرية مجزر جنوب غرب مأرب.
- تم قطع عدد من الطرق الرئيسية التي كانت تستخدم لنقل الإمدادات إلى الجبهات.
- نزحت عشرات الأسر من قرى حريب وجبل مراد هرباً من القصف العشوائي.
التقدم الحكومي والمكاسب الميدانية
أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة اليمنية أن وحدات الجيش الوطني حققت تقدماً ملموساً في عدد من الجبهات، عقب معارك ضارية استغرقت عدة أيام. وتمكنت القوات خلال العمليات من السيطرة على تباب استراتيجية ومرتفعات جبلية كانت تستخدمها الجماعة لرصد تحركات الجيش والقصف باتجاه المواقع الحكومية.
يأتي هذا التقدم في سياق سلسلة عمليات أطلقتها الحكومة لتأمين محيط مدينة مأرب وقطع خطوط الإمداد الرئيسية التي يعتمد عليها الحوثيون في نقل المقاتلين والأسلحة. ويرى محللون عسكريون أن استعادة هذه المواقع تمثل نقطة تحول مهمة في مسار المعركة، لأنها تكسر الحصار الجزئي الذي كانت تفرضه الجماعة على المحافظة منذ فترة.
الأبعاد السياسية ومساعي التسوية
لا تنفصل التطورات الميدانية في مأرب عن المسار السياسي المتعثر للمفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة. ويرى كثير من المراقبين أن أي تقدم عسكري على الأرض يبقى رهناً بإطار سياسي، كما أن تجدد القتال يعكس فشل جهود الوساطة الدولية في الوصول إلى هدنة شاملة ومستدامة.
وتطالب الحكومة اليمنية في كل جولات التفاوض بضرورة ربط أي اتفاق بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بانسحاب الحوثيين من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة. في المقابل، تتمسك الجماعة بمطلب فتح مطار صنعاء الدولي ودفع رواتب الموظفين، ما يجعل الوصول إلى صيغة توافقية أمراً بالغ التعقيد.
مواقف الأطراف من الأزمة:
- الحكومة الشرعية تؤكد أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى تحرير كامل التراب اليمني من قبضة الانقلابيين.
- جماعة الحوثي تصف التصعيد بأنه تصعيد أمريكي سعودي يستهدف الشعب اليمني بأكمله.
- الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس ووقف إطلاق النار الشامل والتوجه نحو الحوار.
- التحالف العربي يشدد على دعمه للشرعية الدستورية وحماية المدنيين من الانتهاكات.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية
تسببت الاشتباكات في موجة نزوح جديدة شملت مئات الأسر من القرى المتاخمة لخطوط القتال، حيث توجه معظمهم نحو المدينة أو نحو مخيمات الإيواء في محافظتي شبوة وحضرموت. ويعاني النازحون من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، خاصة أن كثيراً من المنظمات الإغاثية علقت نشاطها بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة.
اقتصادياً، تؤثر المواجهات بصورة مباشرة على إنتاج النفط والغاز في مأرب، وهو ما ينعكس سلباً على الإيرادات العامة للدولة في ظل أزمة مالية خانقة. وقد حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار التصعيد قد يدفع الشركات الأجنبية العاملة في القطاع إلى تقليص عملياتها أو تعليقها بالكامل، الأمر الذي سيزيد من معاناة ملايين اليمنيين.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أعربت المملكة العربية السعودية، إلى جانب دولة الإمارات، عن قلقها العميق إزاء تجدد القتال، ودعتا إلى ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن. كما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها الداعم للشرعية الدستورية والحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث المعتمدة، معربة عن قلقها من تداعيات التصعيد على الجهود الإغاثية في البلاد.
ودعا الاتحاد الأوروبي كافة الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. كما طالب مجلس الأمن الدولي بوقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية تسمح بإيصال المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالصراع.
يتطلب تجاوز المرحلة الراهنة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدفع الأطراف نحو حل سياسي شامل يضع حداً لمعاناة اليمنيين، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها. ويبقى الملف اليمني أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الإقليمية، حيث تتشابك فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية في آن واحد. لمتابعة آخر التطورات في هذا الملف وغيره من القضايا اليمنية، تابعوا تغطياتنا المستمرة عبر أخبار اليمن.